شمس الدين الشهرزوري

305

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بها بعد عدمها في الزمان الثاني ، فهو كلام فاسد ، فإنّ تلك القوة لا محالة تكون موجودة غير واجبة الوجود بل هي ممكنة ، فلا بدّ لها من علة مرجّحة لوجودها ؛ ويكون الكلام في بقاء تلك القوة مع انتفاء المرجّح كالكلام في ذلك الشيء الذي عرضت له تلك القوة في احتياجه في وجوده ودوامه إلى المرجّح ؛ وإذا لم يكن الممكن واجب الوجود لذاته فيجب أن لا يستغني عن العلة في حال الوجود ولا في حال البقاء . وأمّا قولهم إنّ وجود العلة في الزمان الأوّل يرجّح وجود المعلول في الزمان الثاني بعد عدمها ، فهو باطل ؛ لأنّ الزمان الأوّل الذي كانت العلة موجودة فيه ومضافة إليه باطل ، وإذا كان الزمان باطلا بطل الترجيح « 1 » الذي كان مفروضا فيه بحسبه ، لكون « 2 » العدم غير مرجّح لوجود شيء أصلا ؛ وعلم من هذا أنّ العلة التامة لا تتقدم على معلولها بالزمان « 3 » .

--> ( 1 ) . ن : الترجح . ( 2 ) . د : يكون . ( 3 ) . التلويحات ، ص 43 با شرح ابن كمونة بر آن ؛ المشارع ، صص 406 - 408 .